الشيخ محمد الصادقي الطهراني

57

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْأَوَّلِينَ ( 13 ) . فلأنهم استهزؤا بالرسول ، ثم سلكناه في قلوبهم ، فهم « لايُؤْمِنُونَ بِهِ » : اللَّه والذكر والرسول « 1 » إذ - « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . » ( 2 : 7 ) « وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ » سنتهم في الاستهزاء بالمرسلين ، وسنة اللَّه فيهم إذ سلكه في قلوبهم ، جمعا بين الأولين والآخرين إلى يوم الدين في سنة السلك وسلك السنة ، جزاء جزئيا يوم الدنيا قبل يوم الدين . ونموذجا من المكابرة المرذولة المتعنتة والعناد البغيض بعد ذلك السلك السالك فيهم : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) . « باباً مِنَ السَّماءِ » كما في غيرها « أَبْوابُ السَّماءِ » تدل على أن للسماء أبوابا ، و « فتحنا » دليل انها مغلقة علينا ، و « لو » تحيل فتحها لنا ، و « فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ » دليل على أن في باب السماء معارج يركبها العارج ، كمراكب اتوماتيكية تعرج براكبيها في جو السماء ، وكما تشير إليها آيات أخرى ، فللسماء أبواب إلى الجنة يعرج أهلها فيها دون الكافرين : « إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا ب‌ِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلايَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » ( 7 : 40 ) وأبواب إلى مياهها المختزنة فيها تخصها : « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » ( 54 : 11 ) وأبواب إلى عذابها : « حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » ( 23 : 77 ) وأبواب وسلاليم يستمع فيها إلى الملأ الأعلى : « أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » ( 52 : 38 ) ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ » ( 37 : 8 ) . وأبواب يصّعّد منها إلى مسارح الوحي ومصارحه في السماء ، رؤية وسماعا « وَلَوْ فَتَحْنا

--> ( 1 ) . فضمير الغائب في سلكناه راجع إلى الاستهزاء وفي به إلى اللَّه والرسول المستهزء به إذ لا معنى ل « لا يؤمنون بالاستهزاء » وهذه المراجع الثلاث كلها صالحة لرجوع الضمير إليها والذكر المنزل عليه